السيد محمد حسين الطهراني
57
معرفة المعاد
والشام وقفقاز إلى آسيا الصغرى ، وأفنوا كلّ ما قاومهم من المدن والبلاد والحصون ، كسمرقند وبخارا وخوارزم ومرو ونيسابور والري وغيرها فكانت المدينة من المدن تصبح وفيها مئات الألوف من الناس ، وتُمسي ولم يبق من عامّة أهلها نافخ نار ، ولا من هامة ، أبنيتها حجر على حجر . ثمّ رجعوا إلى بلادهم ثمّ عادوا وحملوا على الروس ودمروا أهل بولونيا وبلاد المجر ، وحملوا على الروم وألجأوهم على الجزية ، كلّ ذلك في فجائع يطول شرحها . معنى تحطّم سدّ ذي القرنين لكنّهم أهملوا البحث عن أمر السدّ من جهة خروجهم منه وحلّ مشكلته ، فإنّ قوله تعالى : فَمَا اسْطَاعُوا أن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً ، قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّا ، وتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ في بَعْضٍ « 1 » الآيات ، ظاهرة على ما فسّروه أنّ هذه الامّة المفسدة محبوسون فيما وراءه لا مخرج لهم إلى سائر الأرض ما دام معموراً قائماً على ساقه ، حتّى أنّ إذا جاء وعد الله سبحانه جعله دكّاء مثلّماً أو منهدماً فخرجوا منه إلى الناس وساروا بالفساد والشرّ . فكان عليهم ( أي على الباحثين والمؤرّخين ) على هذا أن يقرّروا للسدّ وصفه هذا ، فإن كانت الامّة المذكورة هي التتر وقد ساروا من شمال الصين إلى إيران والعراق والشام وقفقاز إلى آسيا الصغرى ، فأين كان هذا السدّ الموصوف في القرآن الذي وطئوه ثمّ طلعوا منه إلى هذه البلاد وجعلوا عاليها سافلها ؟ ( فإن كان المراد بيأجوج ومأجوج المغول والتتر فإنّ هذا الإشكال باقٍ في محلّه ) وإن لم يكن ( يأجوج ومأجوج ) هي التتر أو
--> ( 1 ) - الآيات 97 إلى 99 ، من السورة 18 : الكهف .